محمود شيت خطاب

448

الرسول القائد

يقول موير : ( إن أوثق برهان على صدق محمد وإخلاصه ، أن كان أسبق الداخلين في الاسلام من ذوي الاستقامة في خاصة أصفيائه وأهل بيته ، الذين لا يستطيعون - مع معرفتهم الوثيقة بدقائق حياته الخاصة تفصيلا - أن يفوتهم بحال من الأحوال إدراك ما تنطوي عليه أساليب الأفاكين في نفاقهم ، من إسدال السّجف والأستار على ما يأتون من أعمال تتناقض حقائقها في سريرتهم مع ما يدعون إليه جهرا ) . واسمع إلى زوجه خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها تقول له مشجعة عندما جاءه الوحي : ( ابشر يا ابن العم وأثبت ! فوالذي نفس خديجة بيده ، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة . واللّه لا يخزيك اللّه أبدا . إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ) . واسمع قول اللّه تعالى فيه : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 1 » . لقد كان ماضي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مجيدا مشرفا بإجماع أقوال أصحابه وأعدائه على حد سواء . م - معرفة وتطبيق مبادئ الحرب « 2 » : كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يعرف مبادئ الحرب بالفطرة السليمة التي تدل على استعداده الفطري الممتاز للقيادة . وقد طبّق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هذه المبادئ في معاركه كلها ، مما كان له أثر حاسم في انتصاراته . لقد تطرقنا عند بحث أعمال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم العسكرية إلى أمثلة كثيرة من

--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة القلم 68 : 4 . ( 2 ) - مبادئ الحرب : هي الجوهر الذي ينشئ في القائد ( السجية ) الصحيحة في تصرفاته في الحرب ، وهي العنصر الذي يتكون منه مسلك القائد في أعماله بصورة طبيعية وغير متكلفة . ومبادئ الحرب : هي مبادئ ثابتة لا تتغير أبدا ، وهي الأسس القديمة التي ترتكز عليها الحروب في كل زمان ومكان .